صوت العمال

 ملتقى السيرة النبوية بالجامع الأزهر: الالتزام بالصلاة في وقتها وتحري الحلال واجتناب المعاصي طريق القرب من الله تعالى 

عقد الجامع الأزهر، اليوم الأربعاء، اللقاء الأسبوعي لملتقى السيرة النبوية، تحت عنوان: “المبشرون بالجنة”، وذلك بحضور كل من: أ.د محمود الصاوي، الوكيل الأسبق لكليتي الدعوة والإعلام بجامعة الأزهر، وأ.د نادي عبد الله، أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر، وأدار الملتقى الدكتور محمد الديسطي، عضو المركز الإعلامي بالجامع الأزهر.

في بداية الملتقى قال فضيلة الدكتور محمود الصاوي إن البشارة بالجنة لها طريقان: الأول عن طريق الأسماء، وهذه انقطعت بانقطاع الوحي، وهم العشرة الذين حددهم النبي صلى الله عليه وسلم، ويعرفون بـالعشرة المبشرون بالجنة، والطريق الثاني عن طريق الأفعال، وهؤلاء كثر، ومن هؤلاء المبشرون بالأفعال من يحرص على أداء الصلاة في وقتها، ويتحرى أكل الحلال، ويجتهد في مكارم الأخلاق، ويبتعد عن الظلم والمعاصي، وهذا لكي يظل باب الأمل مفتوحا أمام هذه الأمة، وباب الأفعال مفتوح لكل من أراد القرب من المولى سبحانه وتعالى، وقد بينت هذه الأفعال السنة النبوية المطهرة، ومن يقوم بهذه الأفعال يكون ممن يستحق جزاء الله بالجنة، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، مع ضرورة الإخلاص والنية الصادقة في كل عمل.

وأوضح فضيلة الدكتور محمود الصاوي، أن السيدة خديجة أم المؤمنين من هؤلاء الذين حرصوا على الأفعال العظيمة التي وعد المولى تعالى من قام بها بالجنة، كما أن لها مآثر كثيرة يجب أن نتعلم منها، ولو اقتدينا اليوم بمآثر هذه السيدة العظيمة في بيوتنا لعاشت كل بيوتنا في سعادة واستقرار، مشيرا إلى أنها  كانت مثالا للمرأة الحكيمة التي تجمع بين حسن التدبير وقوة الشخصية، فكانت ترسل القوافل إلى اليمن والشام، وتستأجر الرجال للعمل في هذه القوافل، وكان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قبل أن تأتيه الرسالة ممن عملوا في مالها، وكان له فضل كبير في نماء مالها، فلما علمت أمانته ونزاهته أرسلت إليه طلبا للزواج منه، وهذا يدل على رجاحة عقل السيدة خديجة وحسن اختيارها، ورغم زواج النبي صلى الله عليه وسلم بقيت للسيدة خديجة ذمة مالية مستقلة، وهو ما يدل على احترام الإسلام لحقوق المرأة المالية، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم هو تشريع يقتدى به في حفظ الحقوق وبناء العلاقات على العدل.

وأضاف فضيلة الدكتور محمود الصاوي، أن السيدة خديجة بنت خويلد كانت أول من آمن من النساء، ودعمت الرسالة، وكانت سندا قويا في بدايات الدعوة، وعندما حوصر المسلمون في شعب أبي طالب أنفقت كل مالها في سبيل الله، وتحملت المشاق في سبيل الدعوة، كما وفرت للنبي صلى الله عليه وسلم الدعم النفسي عندما قالت له: “فواللهِ لا يُخْزِيكَ اللهُ أبدا، فوالله إنَّكَ لَتَصِلُ الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق”، وفي هذا رسالة إلى الزوجات اليوم أن يوفرن الدعم النفسي لأزواجهن، وأن تقوم بين الزوجين علاقة قائمة على الاحتواء والتفاهم والتراحم، وأن يهون كل منهما على الآخر صعوبات الحياة، أما ما يحدث من عدم شعور كل طرف بالآخر فقد يوصل إلى طريق مسدود ويترتب عليه هدم للأسر، مبينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن السيدة خديجة: “إني قد رُزِقْتُ حبَّها”، وهي رسالة إلى أن يهتم كل زوج بالآخر، وأن يعبر عن مشاعره بصدق، فالتعبير عن الحب يقوي العلاقات، ويزيد من المودة والرحمة، وهو من الأمور المباحة التي تسهم في استقرار الأسرة.

من جانبه فضيلة قال الدكتور نادي عبد الله ينبغي على الأمة أن تتوجه في مقاصدها وغاياتها توجها صحيحا، وأن تلتمس بيوت المسلمين القدوة من بيوت سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأن يكون هناك ارتباط وثيق بسيرته في بيوته، لكي نتعلم كيف يكون الصبر في مواجهة الشدائد، وكيف تساند المرأة زوجها وتقف إلى جواره، وكيف يحتوي الرجل زوجته باللين، وكيف تتحقق المودة والسكن داخل الأسرة المسلمة، فبيوت النبي كانت نموذجًا عمليًا للأخلاق والتراحم والتفاهم، ولذلك قال الحق تعالى في حق زوجات النبي صلى الله عليه وسلم: “يا نساء النبي لستن كأحد من النساء”، وفي هذا تشريف عظيم ومكانة خاصة لهن، لذلك إذا أرادت نساء الأمة أن تتجمل، فعليهن أن يتجملن بأخلاق زوجات النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين، من الصبر، والحياء، وحسن العشرة، والوفاء، فهذه الزينة الحقيقية التي تبني البيوت وتصلح المجتمعات.

وأشار فضيلة الدكتور نادي عبد الله إلى أن من بين النساء العظيمات في هذه الأمة السيدة فاطمة الزهراء بنت سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، فهي سيدة من سيدات أهل الجنة، وقد نشأت في بيت النبوة وتربت على مكارم الأخلاق،  مشيرا إلى  حوار دار بينها وبين النبي صلى الله عليه وسلم حول من هو أحب إليه بينها وبين زوجها علي بن أبي طالب، قال النبي صلى الله عليه : “يا فاطمة لك رقة القلب، وإن علي أعز “، ومن هنا نفهم أن محبة النبي صلى الله عليه وسلم كانت قائمة على ميزان العدل والفضل، يعطي كل ذي حق حقه، وهذه رسالة إلى بيوتنا اليوم أن تقتدي ببيوت النبي، فالسيدة فاطمة الزهراء كانت مثالًا للبنت الصالحة، والزوجة الوفية، التي عاشت مع علي بن أبي طالب في بيت يقوم على البساطة والمودة، فاستحقت أن تكون قدوة لنساء المسلمين في كل زمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى