ناقلات الشرق الأوسط تبدي مرونة تشغيلية واندماجات عالمية في الأفق
تواصل ناقلات الشرق الأوسط مساعيها للحفاظ على استمرارية الربط الإقليمي والدولي، في ظل بيئة تشغيلية معقدة تتأثر بإغلاقات جزئية للمجالات الجوية، وتحولات في مسارات الرحلات، واستمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية والمحادثات الأمريكية-الإيرانية.
وعلى الصعيد العالمي، تتجه شركات الطيران إلى تنفيذ حزمة من الإجراءات للتكيف مع صدمة ارتفاع تكاليف الوقود، تشمل تعليق نشر التوقعات المالية، واللجوء إلى التمويل، ورفع أسعار التذاكر، وتقليص الرحلات، بالتوازي مع تصاعد الحديث عن اندماجات محتملة في الولايات المتحدة، في مؤشر على دخول القطاع مرحلة إعادة هيكلة أوسع.
فيما يلي أبرز تطورات قطاع الطيران في الشرق الأوسط وخارجه خلال الـ24 ساعة الماضية، ضمن سلسلة “الطيران اليوم” التي تقدمها “الشرق بلومبرج”:
ناقلات الإمارات تواصل العمل بجداول مخفضة
تواصل شركات الطيران بالإمارات العمل وفق جداول رحلات مخفضة، وتظل أرقام الرحلات ضمن متوسطاتها منذ بدء الحرب، إذ سيّرت “طيران الإمارات” 383 رحلة أمس من دبي وإليها، تليها “الاتحاد للطيران” بعدد 227 رحلة، و”العربية للطيران” بعدد 162، و”فلاي دبي” بواقع 177 رحلة، وفق بيانات موقع “فلايت رادار 24”.
وفي آخر تحديثاتها، أكدت “طيران الإمارات” استمرار تشغيل رحلاتها إلى 100 وجهة، مع مراقبة مستمرة للأوضاع وتعديل العمليات وفق المستجدات، فيما تتبنى “الاتحاد للطيران”نهجاً توسعياً إذ تعتزم تعزيز حضورها في أفريقيا مع إضافة ست وجهات جديدة تشمل أكرا في غانا، وأسمرة في إريتريا، وهراري في زيمبابوي، وكينشاسا، ولوبومباشي في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ولاغوس في نيجيريا، بحسب منشور على موقعها على “إكس”.
وكانت أعلنت سابقاً عن زيادة رحلاتها بين أبوظبي وكابول إلى رحلة واحدة يومياً اعتباراً من أول مايو 2026، إلى جانب خطط لإطلاق خمس وجهات جديدة في البر الرئيسي للصين بدءاً من أكتوبر 2026.
“طيران ناس” تعزز الربط الجوي مع سريلانكا
أعلنت “الخطوط الجوية السريلانكية” عن شراكة مع “طيران ناس” لتوسيع الربط الجوي بين سريلانكا والسعودية، ما يتيح للمسافرين عبر مناطق المملكة الثلاث تجربة سفر أكثر سلاسة وراحة، إلى جانب الوصول إلى شبكة وجهات أوسع لكلا الناقلتين، في خطوة تعزز الربط الإقليمي وتدعم نمو حركة السفر بين الجانبين.
وعادوت “طيران ناس” التحليق بين الرياض والقيصومة أمس إلى جانب تشغيل رحلات استثنائية بين الرياض ودمشق منذ أول أمس، وزيادة الرحلات بين الرياض ودبي، مع استمرار تعليق بعض الوجهات المتأثرة حتى الآن.
كانت “الخطوط الجوية السعودية” استأنفت رحلاتها إلى دبي وأبوظبي وعمّان بصورة جزئية منذ 11 أبريل. وفي المقابل، يُواصل المجال الجوي السعودي العمل بشكل طبيعي، مع تحوّل مطارات المملكة، خصوصاً القيصومة والدمام، إلى نقاط تشغيل بديلة تستوعب رحلات لشركات طيران من دول مجاورة لا تزال أجواؤها مغلقة، مثل الكويت.
ومن جانبها، أعلنت “طيران الرياض” عن توسيع شبكتها بثلاث وجهات جديدة هي جدة ومدريد ومانشستر على أن تبدأ هذه الرحلات في وقت قريب لم تفصح عنه بعد.
تراجع طفيف لرحلات “القطرية”
سيّرت “الخطوط الجوية القطرية” أمس 332 رحلة أمس بانخفاض طفيف عن الأيام السابقة التي تجاوزت فيها الرحلات 340 رحلة بعد أن تخطت حاجز 300 رحلة الأسبوع الماضي لأول مرة، ما أعادها إلى معدل تشغيل يبلغ 50% من المستويات الطبيعية، بحسب بيانات “فلايت رادار 24”.
في أحدث منشوراتها على “إكس”، أعلنت الناقلة الوطنية عن توسيع شبكتها العالمية لتشمل أكثر من 150 وجهة، مع بدء تطبيق التحديثات اعتباراً من 16 يونيو 2026، واستمرار الجدول المُحدّث حتى 15 سبتمبر 2026. ويتضمن ذلك إضافة مسارات جديدة وزيادة عدد الرحلات من وإلى الدوحة، ما يعزز خيارات السفر خلال موسم الصيف، من دون تحديد أسماء وجهات جديدة بعينها في الإعلان.
طالع أيضاً: الطيران اليوم | قطر والإمارات تقودان تعافي ناقلات المنطقة.. ومطالب أوروبية بحل أزمة الوقود
وعلى الصعيد التنظيمي، أعلن الطيران المدني القطري أمس عودة تشغيل رحلات شركات الطيران الأجنبية تدريجياً إلى “مطار حمد الدولي”، في وقت لا يزال فيه المجال الجوي للدولة مغلقاً أمام رحلات العبور، مع استمرار تشغيل محدود للرحلات من الدوحة وإليها بعد الحصول على تصاريح خاصة.
“طيران الجزيرة” تطير إلى 6 مدن مصرية
لا يزال المجال الجوي الكويتي مغلقاً، وفي الوقت الراهن تسيّر “الخطوط الجوية الكويتية” رحلاتها عبر مطار الدمام فيما تستخدم “طيران الجزيرة” مطاري القيصومة والدمام مع استكمال الرحلات براً.
أعلنت “طيران الجزيرة” توسيع شبكة وجهاتها إلى 6 مدن مصرية تشمل الإسكندرية، والقاهرة، والأقصر، وأسيوط، وسوهاج، وسفنكس بالجيزة.
كما نشرت وكالة “كونا” للأنباء نقلاً عن الشركة أنها شغّلت 1200 رحلة ونقلت 132 ألف مسافر، إلى جانب 300 طن من الإمدادات الغذائية عبر عدة مطارات في السعودية، منذ بدء الإغلاق المؤقت للمجال الجوي الكويتي.
كما أعلنت عن استئناف رحلاتها التجارية من وإلى بيروت عبر مطار الدمام، بواقع رحلتين أسبوعياً، اعتباراً من 25 أبريل الجاري، وتأتي هذه الخطوة في إطار التزام الشركة بالحفاظ على الربط الإقليمي للكويت خلال الفترة الاستثنائية التي تمر بها المنطقة، بحسب “كونا”.
وكانت شركتا “الخطوط الجوية الكويتية” و”طيران الجزيرة” قد أعلنتا توسيع جداول رحلاتهما خلال أبريل عبر مطارات السعودية، إلى وجهات تشمل كولومبو وعمّان وعدداً من مدن الهند وباكستان وبنغلاديش، إلى جانب وجهات سياحية مثل شرم الشيخ والغردقة وتبليسي، مع خطط لإطلاق واستئناف رحلات إضافية ويمكن متابعة أحدث الرحلات المضافة على موقعهما الإلكتروني.
“الطيران العماني” تستأنف الرحلات للدوحة
أعلنت شركة “الطيران العُماني” استئناف الرحلات اليومية إلى الدوحة اعتباراً من 23 أبريل فيما عادت إلى تشغيل رحلاتها نحو البحرين وخصب اعتباراً من 18 أبريل، بالتوازي مع استئناف رحلاتها اليومية إلى دبي، مع الإبقاء على تعليق عدد من الوجهات الإقليمية حتى 30 أبريل، تشمل الدوحة والكويت وكوبنهاغن وبغداد، في إطار نهج حذر يجمع بين استعادة التشغيل واستمرار القيود على بعض المسارات.
ما المجالات الجوية المفتوحة في الشرق الأوسط؟
في العراق، بدأت “الخطوط الجوية العراقية” (Iraqi Airways) استئناف عملياتها الداخلية، مع تشغيل أول رحلة تجارية من بغداد منذ أسابيع، في مؤشر على تحسن الأوضاع التشغيلية.
وفي السياق نفسه، أعادت سوريا فتح مجالها الجوي مع تطبيق إجراءات سلامة مشددة، بينما استؤنفت العمليات في إسرائيل، مع عودة العمل تدريجياً في مطار بن غوريون وبعض المطارات الأخرى، على أن يتم تقييم استئناف الرحلات في مطار حيفا لاحقاً.
كما أعلنت البحرين إعادة فتح مجالها الجوي واستئناف الرحلات بشكل تدريجي، بالتوازي مع استئناف “طيران الخليج” (Gulf Air) رحلاتها من وإلى مطار البحرين الدولي، مع إتاحة مرونة في تعديل الحجوزات، واستمرار اعتمادها جزئياً على مطارات السعودية، خصوصاً الدمام، لضمان استمرارية التشغيل.
وفي الأردن، يستمر المجال الجوي بالعمل كالمعتاد، حيث تواصل “الخطوط الملكية الأردنية” (Royal Jordanian) تشغيل رحلاتها دون انقطاع، مع تقديم خيارات للمسافرين تشمل تعديل الحجوزات أو استرداد التذاكر، ما يعكس استقراراً نسبياً في حركة الطيران رغم التحديات الإقليمية.
في لبنان، يظل المجال الجوي مفتوحاً فيما أعلنت “طيران الشرق الأوسط” استئناف رحلاتها بين بيروت وأبوظبي بواقع 4 رحلات أسبوعياً اعتباراً من 21 أبريل وحتى 30 أبريل، في إطار توسيع تشغيلها التدريجي على بعض المسارات الإقليمية.
كما أعادت الناقلة تشغيل رحلاتها إلى العراق، مع تسيير 3 رحلات أسبوعياً بين بيروت وبغداد منذ 19 أبريل، ورحلتين أسبوعياً إلى أربيل بدءاً من 23 أبريل وحتى نهاية الشهر
فيما استأنفت “مصر للطيران” رحلات مسار القاهرة–عمّان جدولها الطبيعي بواقع ثلاث رحلات يومياً، في مؤشر على تحسن تدريجي في بعض الخطوط الإقليمية، وتواصل الناقلة الوطنية تعليق رحلاتها الجوية من القاهرة إلى كل من: دبي – أبو ظبي – الشارقة – بيروت – الدوحة – عمان – الدمام – البحرين – بغداد – أربيل – الكويت وذلك حتى إشعار آخر.
الاندماجات… سيناريو محتمل في أمريكا
تواجه شركات الطيران الأميريكية تحديات واسعة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود، ما يعزز احتمالات إعادة الهيكلة والاندماجات، مع بروز مخاطر على شركات أصغر مثل “سبيريت أفييشن هولدينجز” (Spirit Aviation Holdings Inc).
كما طُرحت مقترحات لاندماج محتمل بين “يونايتد إيرلاينز” و”أميركان إيرلاينز”، رغم عدم اهتمام الأخيرة.
وفي هذا السياق، قالت شيلا كاهياوغلو، كبيرة محللي أبحاث الأسهم في “جيفريز”، في مقابلة مع تلفزيون “بلومبرغ”، إن شركات الطيران تتجه نحو الاندماج مع تهديد ارتفاع أسعار وقود الطائرات للشركات الأضعف، وقد يدفع ذلك أسعار التذاكر للارتفاع بنسبة تصل إلى 30%.
وأكدت جوانا غيراغتي، الرئيسة التنفيذية لشركة جيت بلو إيروايز، أن الشركة لا تدرس التقدم بطلب حماية من الإفلاس خلال العام الجاري، مشيرةً إلى توفر سيولة كافية تشمل قرضاً بقيمة 500 مليون دولار مع خيار زيادة 250 مليون دولار.
يأتي ذلك وسط ضغوط متزايدة على القطاع بفعل ارتفاع تكاليف الوقود، وتكهنات أثارها مؤسس الشركة ديفيد نيليمان حول احتمال الإفلاس.
وبخصوص الاندماجات، أشارت غيراغتي إلى أن أي صفقات ستخضع لمراجعة تنظيمية، مع استمرار الفجوة الهيكلية بين الشركات الكبرى والأصغر.
100 دولار زيادة في تكلفة الوقود لكل راكب في أوروبا
أدت اضطرابات إمدادات النفط بسبب حرب إيران إلى رفع تكلفة الرحلات الطويلة من أوروبا بأكثر من 100 دولار، ما يدفع أسعار التذاكر للارتفاع، بحسب “ترانسبورت آند إنفايرونمنت” (Transport & Environment)، وهي منظمة أوروبية غير حكومية تُعنى بسياسات النقل المستدام وخفض الانبعاثات.
زاد متوسط تكلفة الوقود 88 يورو (104 دولارات) لكل راكب على الرحلات الطويلة المغادرة من أوروبا، و29 يورو على الرحلات داخلها، فيما ارتفعت تكلفة رحلة برشلونة–برلين بنحو 26 يورو لكل راكب، وباريس–نيويورك بنحو 129 يورو، بحسب ما نقلت “رويترز” عن المنظمة.
تستعد شركات الطيران الأوروبية لموسم صعب مع تجاوز أسعار الوقود 100 دولار للبرميل ومخاوف من إلغاء الرحلات بسبب نقص الإمدادات.
ومن المتوقع أن يصدر الاتحاد الأوروبي غدا الأربعاء إرشادات لإدارة محدودية إمدادات وقود الطائرات.
وعلى صعيد متصل، مددت الخطوط الجوية الملكية الهولندية تعليق رحلاتها من وإلى الرياض والدمام حتى 14 يونيو، مشيرةً إلى أن الظروف الراهنة في الشرق الأوسط لا تزال تثير حالة من عدم اليقين. كما أكدت أن الوضع في دبي لم يشهد تغييراً، مع استمرار تعليق الرحلات حتى التاريخ ذاته.
“كاثي باسيفيك” تسعى لإقتراض 255 مليون دولار
تسعى شركة الطيران في هونغ كونغ “كاثي باسيفيك” إلى جمع نحو ملياري دولار هونج كونج (255.4 مليون دولار) عبر إصدار سندات، في وقت تواجه فيه ضغوطاً تشغيلية بسبب ارتفاع تكاليف الوقود، وتخطط الشركة لخفض رحلات الركاب بنحو 2% بين 16 مايو و30 يونيو، بينما ستقلص ذراعها منخفض التكلفة “إتش كيه إكسبريس” (HK Express) رحلاتها بنحو 6% بدءاً من 11 مايو.
كما ستستمر في تعليق رحلات الركاب إلى دبي والرياض حتى نهاية يونيو، وتمديد وقف الشحن الجوي إلى الوجهتين حتى نهاية مايو، بعد أن علّقت عملياتها في الشرق الأوسط منذ أواخر فبراير.
ورغم ذلك، سجلت أداءً قوياً على الخطوط الأوروبية خلال مارس، مع تحول المسافرين بعيداً عن مراكز الشرق الأوسط، بالتزامن مع تضاعف أسعار وقود الطائرات.
“ألاسكا” تعلق نشر التوقعات
علّقت شركة ألاسكا إير جروب (ALK) نشر توقعاتها المالية، مشيرةً إلى حالة عدم اليقين مع دفع حرب إيران لتقلبات غير متوقعة في أسعار الوقود، وقالت شركة الطيران ومقرها سياتل إنها تتوقع أن يبلغ سعر الوقود في أبريل نحو 4.75 دولاراً للغالون، مع متوسط عند 4.50 دولاراً خلال الربع الثاني الحالي.
ويمثل ذلك نحو 600 مليون دولار إضافية في النفقات، وضغطاً بنحو 3.60 دولاراً على ربحية السهم، بحسب ما ذكرت الشركة يوم الاثنين ونقلت عنها “وول ستريت جورنال”.



