هل تنجح “الهيئة العقارية” في كبح فوضى السوق؟
بدأت تحركات برلمانية لإصدار قانون يسمح بتأسيس جهة مستقلة لتنظيم السوق العقارية المصرية، وتوفير الحماية لجميع أطراف المنظومة، حسبما أعلن قبل أيام عبدالخالق إبراهيم عضو مجلس النواب .
ويري خبراء ومطورون بالقطاع، تحدثوا لـ”البورصة”، أن إنشاء الهيئة الجديدة سيحد من النزاعات والفوضى ويحافظ علي استقرار السوق ، إلي جانب الدعم الكبير الذي سيشهده ملف تصدير العقار .
أضافوا أن الأفضل أن تكون الهيئة مستقلة تمامًا عن وزارة الإسكان، وتتبع مجلس الوزراء مباشرة ومنحها سلطات كبيرة وقرارات تنفيذية تطبق علي السوق كاملًا.
قال هشام شكري، رئيس المجلس التصديري للعقار، إن التحركات الحالية لتأسيس هيئة مستقلة لتنظيم السوق العقاري، تمثل خطوة إيجابية ومهمة يحتاجها السوق خلال المرحلة الحالية، مشددًا على ضرورة أن تكون الهيئة مستقلة تمامًا عن وزارة الإسكان لضمان الحياد والشفافية.
وأضاف أن أفضل نموذج للهيئة المرتقبة، أن تتبع مباشرة مجلس الوزراء، حتى تتمتع بصلاحيات واسعة تمكنها من تنظيم العلاقة بين جميع أطراف المنظومة العقارية، سواء المطورين أو العملاء أو الجهات الحكومية، بما يحقق التوازن ويحفظ الحقوق.
وأوضح شكري، أن وجود كيان منظم ومحايد للسوق سيسهم في رفع مستوى الاحترافية، خاصة مع التوجه لإنشاء سجل مهني لشركات الإدارة والتشغيل، وإلزام المطورين بالتعاقد مع شركات إدارة متخصصة قبل تسليم المشروعات، ما ينعكس بشكل مباشر على جودة التشغيل والصيانة بعد التسليم.
وأشار إلي أن هذه الإجراءات من شأنها الحد من الأزمات المرتبطة بمرحلة ما بعد التسليم، إذ ستتولى شركات متخصصة إدارة المشروعات بشكل احترافي، مما يحافظ على قيمة الأصول العقارية ويرفع كفاءتها التشغيلية.
أكد رئيس المجلس التصديري للعقار، أن تنظيم السوق لن يؤدي إلى زيادة أسعار العقارات، بل سيعزز استقرارها ويزيد ثقة المتعاملين ، موضحا أن التنظيم يمثل عامل جذب رئيسي للمستثمرين الأجانب.
ولفت شكري، إلى أن هذه الخطوة سيكون لها تأثير إيجابي مباشر على ملف تصدير العقار، إذ يبحث المستثمر الخارجي عن سوق منظم وواضح المعايير، وهو ما توفره الهيئة المقترحة، بما يعزز من قدرة مصر على المنافسة في الأسواق العالمية.
وشدد شكري، على أن دور الهيئة لا يجب أن يقتصر على تنظيم السوق فقط، بل يمتد إلى حل النزاعات ودعم المطورين في مواجهة التحديات، خاصة في الحالات التي تكون فيها أسباب التأخير خارجة عن إرادتهم، مثل تأخر توصيل المرافق، مؤكدًا أن تبعيتها لمجلس الوزراء ستمكنها من التنسيق مع مختلف الجهات الحكومية لضمان سرعة حل المشكلات.
وقال علاء فكري، رئيس مجلس إدارة شركة بيتا للتطوير العقاري، إن قرار إنشاء هيئة مستقلة لتنظيم السوق العقاري وتنظيم العلاقة بين العميل والمطور يعد خطوة إيجابية طال انتظارها داخل القطاع.
وأضاف أن السوق العقاري المصري في حاجة ماسة إلى جهة تنظيمية قوية تضمن تحقيق التوازن بين جميع الأطراف، وتحافظ على حقوق العملاء، وفي الوقت نفسه تدعم المطورين الجادين وتعزز مناخ الاستثمار.
وشدد على أن الأفضل أن تكون هذه الهيئة المستقلة تابعة لرئاسة مجلس الوزراء بشكل مباشر، بما يمنحها قوة التأثير والقدرة على اتخاذ قرارات فعالة، إلى جانب تمتعها بصلاحيات واسعة تمكنها من ضبط إيقاع السوق والتعامل مع التحديات المختلفة.
وقال معتز شلبي، الخبير العقاري، إن إنشاء هيئة مستقلة لتنظيم السوق العقاري في مصر يمثل خطوة محورية نحو ضبط المنظومة بالكامل، مشيراً إلى أن وجود جهة رقابية ذات صلاحيات واسعة سيُحدث نقلة نوعية في مستوى الثقة بين جميع أطراف السوق.
وأوضح أن وجود عقود موحدة تخضع لإشراف الدولة من شأنه أن يعزز ثقة العملاء بشكل كبير، حيث تضمن هذه المنظومة حصول كل طرف على حقوقه، سواء كان مطورا أو عميلا أو وسيطا عقارياً، ما يسهم في استقرار السوق.
أضاف شلبي، أن هذه الخطوة ستسهم بشكل واضح في إنهاء جزء كبير من الأزمات المرتبطة بمرحلة ما قبل التسليم، والتي تمثل نحو 80% من مشكلات السوق، إلى جانب دورها في الحد من مشكلات ما بعد التسليم، خاصة فيما يتعلق بإدارة المشروعات وتحصيل رسوم الصيانة.
وأشار إلى أن العقود الموحدة ستدعم التزام العملاء بسداد المستحقات، مقابل ضمان حقوقهم، لافتا إلى أن الهيئة المقترحة سيكون لها دور رقابي في توقيع العقوبات على جميع الأطراف المخالفة، بما يشمل المطورين والمقاولين وشركات التسويق والعملاء، وهو ما يحقق توازنا وعدالة داخل السوق.
وفيما يتعلق بالأسعار، أوضح شلبي أن القضاء على العشوائية سيؤدي إلى رفع كفاءة السوق وزيادة ثقة المستثمرين، ما ينعكس على ارتفاع القيمة الحقيقية للعقار في مصر، متوقعا انخفاض حجم المعروض غير المنظم، نتيجة خروج بعض الكيانات غير المؤهلة، وهو ما قد يدفع الأسعار للارتفاع بشكل مدروس.
وأكد أن الهدف الاستراتيجي من إنشاء الهيئة يتمثل في دعم ملف تصدير العقار المصري، من خلال خلق بيئة استثمارية آمنة وجاذبة للأجانب، على غرار تجارب دولية ناجحة، وهو ما يسهم في جذب العملة الأجنبية وزيادة الاستثمارات.
أضاف شلبي، أن تنظيم عمل شركات التسويق العقاري من خلال منح التراخيص سيقضي على ظاهرة السمسرة العشوائية، مشددًا على ضرورة تأهيل العاملين في القطاع عبر دورات تدريبية متخصصة والحصول على رخصة مزاولة المهنة، بما يضمن رفع كفاءة الأداء المهني.
ولفت إلى أن إنشاء الهيئة لن يمثل عبئًا على الدولة، بل سيكون مصدرا إضافيا للإيرادات، سواء من خلال تحصيل رسوم رمزية على عمليات البيع، أو من خلال عوائد برامج التدريب والتراخيص، ما يعزز من استدامة المنظومة ويحقق قيمة مضافة للاقتصاد القومي.



