صوت العمال

خطيب مسجد السيدة فاطمة النبوية: الأديان السماوية جاءت لترسيخ الرحمة بين البشر

الشيخ عبد الرحمن العسكري: الرحمة أساس استقرار المجتمعات ونجاة الإنسان

كتبت سلوي عثمان

أكد الشيخ عبد الرحمن العسكري، إمام وخطيب مسجد السيدة فاطمة النبوية، أن الرحمة تمثل جوهر الرسالات السماوية، وأن جميع الأديان دعت إلى نشر المودة والتسامح بين الناس، مشيرًا إلى أن افتتاح الكتب السماوية بذكر اسم الله الرحمن الرحيم رسالة واضحة بأن الدين قائم على الرحمة لا القسوة.

وأوضح العسكري خلال خطبة الجمعة، أن الله سبحانه وتعالى اختص نفسه باسم الرحمن، وهو المنعم بأصول النعم، ووصف نفسه بـ الرحيم الذي يتفضل على عباده بعطائه ورحمته، مستشهدًا بقوله تعالى: ورحمتي وسعت كل شيء.

الرسول ضﷺ النموذج الكامل للرحمة

وأشار خطيب المسجد إلى أن سيدنا محمد ﷺ كان النموذج الأكمل في الرحمة والرأفة، مستشهدًا بقول الله تعالى: وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين، موضحًا أن النبي الكريم تعامل مع الجميع بالحلم واللين حتى مع من أساء الأدب أو اشتد في الحديث.

وأضاف أن السيرة النبوية مليئة بالمواقف التي تؤكد أن الرحمة كانت منهجًا عمليًا في حياة الرسول ﷺ، حيث كان يعالج القسوة بالرفق، ويواجه الجفاء بالإحسان.

انتزاع الرحمة سبب أزمات العالم

وشدد الشيخ عبد الرحمن العسكري على أن كثيرًا من الأزمات التي يشهدها العالم اليوم سببها غياب الرحمة من القلوب، مؤكدًا أن النزاعات والمشكلات الأسرية والاجتماعية لا تُحل إلا بإحياء معاني الرحمة بين الناس.

وقال إن المجتمع في حاجة ماسة إلى الرحمة بين الآباء والأبناء، وبين الأزواج، وفي التعامل مع الفقراء والمرضى وكبار السن، لأن الرحمة هي أساس الاستقرار الإنساني والاجتماعي.

وذكر أمام وخطيب مسجد السيدة فاطمة النبوية قصة عن عدل الأنبياء ورحمة الله مدللا بذلك بقصة سيدنا داود والمرأة التي شكت ضياع غزلها

حيث ورد في كتب التراث أن امرأة جاءت إلى نبي الله داود تشكو إليه ما أصابها من ضيق وفقر، وقالت له إن طائرًا خطف غزلها الذي كانت قد أعدّته لتبيعه وتنفق منه على أولادها الجياع، ولم يبقَ عندها ما تسد به حاجتهم.

وكانت المرأة ترى أن ما حدث مصيبة عظيمة، فجاءت إلى نبي الله تطلب النصح والإنصاف، وبينما هي عنده إذا بقوم من أهل سفينة يدخلون على داود يحملون مالًا، وقالوا: يا نبي الله، لقد كنا في البحر وكادت سفينتنا أن تغرق بسبب ثقب أصابها، فإذا بطائر ألقى في موضع الخرق قطعة من الغزل، فسددت الثقب ونجونا بإذن الله، وقد نذرنا إن نجونا أن نتصدق بمائة دينار.

فلما سمع داود ذلك، التفت إلى المرأة وقال لها: إن الذي أخذ منك شيئًا يسيرًا، جعل فيه نجاة قوم كثيرين، ثم عاد عليك بأضعافه خيرًا وبركة.

الدروس المستفادة من القصة

قد يقدّر الله فقد شيء صغير ليأتي من ورائه خير كبير لا نعلمه.

رحمة الله تأتي من حيث لا يحتسب الإنسان.

رحمة الله باب الأمل لكل مذنب

وأكد الشيخ عبد الرحمن العسكري أن رحمة الله واسعة تشمل الجميع، مستشهدًا بقوله تعالى: قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، موضحًا أن باب التوبة مفتوح، وأن الإنسان مهما كثرت ذنوبه فإن العودة إلى الله طريق النجاة.

دعوة إلى التحلي بالرحمة

وفي ختام الخطبة، دعا خطيب مسجد السيدة فاطمة النبوية إلى التحلي بالرحمة في الأقوال والأفعال، مؤكدًا أن من رحم الناس رحمه الله، وأن الرحمة سبب لسعادة الدنيا والفوز في الآخرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى