أخبار اليوم

توقعات بارتفاع التضخم إلى 16.5% فى أبريل

توقع محللون ارتفاع معدلات التضخم في مصر خلال أبريل الماضي، مع بدء انعكاس الأثر الكامل لزيادات أسعار الوقود والكهرباء، إلى جانب استمرار ضغوط سعر الصرف والتوترات الجيوسياسية، ليتراوح معدل التضخم السنوي بين 15% و16.5% في القراءة المرتقبة.

في المقابل، رجّحت تقديرات محدودة احتمال تراجع التضخم إلى 14.6%، مدعومًا بانخفاض نسبي في أسعار بعض السلع الغذائية، وتهدئة جزئية في الأسواق العالمية، بما يشمل تراجع تكاليف الشحن والطاقة.

وكانت لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية قد رفعت أسعار الوقود في مارس الماضي بنسب تراوحت بين 14% و30%، شملت البنزين والسولار والغاز الطبيعي، على خلفية ارتفاع تكاليف الاستيراد والتوترات الجيوسياسية.

وقال علي متولي، محلل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بإحدى شركات الاستشارات في لندن، إن معدل التضخم السنوي خلال أبريل قد يتراوح بين 15.5% و16.5%، مدفوعًا بتأثيرات صدمة التكلفة الناتجة عن زيادات الوقود، والتي تمتد تدريجيًا إلى أسعار الكهرباء، ثم إلى تكاليف النقل والتوزيع وأسعار السلع النهائية.

وأضاف أن هذه الضغوط قد تستمر خلال مايو الجاري، مرجحًا في السيناريو الأكثر تشاؤمًا ارتفاع التضخم إلى نطاق 16%–17% خلال الأشهر المقبلة، حال استمرار التوترات الجيوسياسية أو ارتفاع أسعار النفط لفترة أطول.

وسجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية 15.2% خلال مارس الماضي، مقابل 13.4% في فبراير، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وأشار متولي إلى أن من بين المخاطر الصعودية المحتملة تعرض العملة المحلية لضغوط إضافية أو خروج استثمارات أجنبية، فضلًا عن احتمالات رفع أسعار خدمات أخرى مثل الكهرباء أو النقل، مؤكدًا أن هذه الموجة التضخمية، رغم حدتها، يُرجح أن تكون مؤقتة.

ولفت إلى أن قرار البنك المركزي تثبيت أسعار الفائدة جاء كإجراء احترازي يستهدف احتواء توقعات التضخم، في ظل عودة الضغوط التضخمية، موضحًا أن السياسة النقدية تركز على الأجل المتوسط ولا تستجيب لتحركات قصيرة الأجل.

وكانت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري قد قررت الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير عند 19% للإيداع، و20% للإقراض، و19.5% لسعر العملية الرئيسية.

من جانبها، توقعت آية زهير، رئيس قطاع البحوث بشركة «زيلا كابيتال»، أن يتراوح التضخم بين 15% و16% خلال أبريل، مدفوعًا بزيادات أسعار الوقود وتحركات سعر الصرف، إلى جانب التوترات الجيوسياسية.

وأوضحت أن البنك المركزي يركز حاليًا على توقعات التضخم وسلوك المستهلكين والتجار، باعتبارها عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه الأسعار.

وأشارت إلى أن تثبيت الفائدة يدعم جاذبية أدوات الدين المحلية للمستثمرين الأجانب في ظل هذه الضغوط.

بدوره، قال مصطفى شفيع، الخبير الاقتصادي، إن آثار زيادات أسعار المحروقات والكهرباء ستظهر بالكامل في قراءة أبريل، وتوقع أن يتراوح التضخم بين 15.5% و16.5%، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة عالميًا.

وأشار إلى أن الاقتصاد يمر بموجة تضخمية قصيرة الأجل نسبيًا، مع توقعات بحدوث تراجع تدريجي على المدى المتوسط، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بأسعار الطاقة.

وفي السياق ذاته، توقعت مجموعة البنك الدولي ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا بنسبة 24% خلال عام 2026، بما قد ينعكس على الاقتصادات المستوردة للطاقة، ومن بينها مصر، إلى جانب توقعات بزيادة أسعار السلع بنحو 16%.

على الجانب الآخر، رجّحت إسراء أحمد، الاقتصادي الأول بوحدة البحوث بشركة «ثاندر»، تراجع معدل التضخم إلى نحو 14.6% خلال أبريل، مدفوعًا بهدوء نسبي في أسعار بعض السلع الغذائية، خاصة الخضروات، بعد موجات ارتفاع حادة في مارس.

وأوضحت أن هذا التراجع يأتي رغم استمرار الضغوط من جانب أسعار الطاقة، بما يشمل زيادات الكهرباء والغاز للقطاعين الصناعي والزراعي، مشيرة إلى أن قطاع الأسمدة يمثل عنصرًا مؤثرًا في تكلفة الغذاء.

وتوقعت أن يتحرك متوسط التضخم خلال الفترة من مايو إلى سبتمبر بين 14% و15% في حال استقرار أسعار الوقود، بينما قد يرتفع إلى 16%–17% حال إقرار زيادات جديدة، خاصة مع استمرار الضغوط على سعر الصرف.

وأضافت أن مسار التضخم سيظل مرهونًا بعدة عوامل، أبرزها استقرار أسعار الطاقة وسعر الدولار، وتطورات الأوضاع الجيوسياسية، لافتة إلى أن تحسن الأوضاع قد يدعم عودة تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية قصيرة الأجل.

من جانبه، توقع أحمد عبد النبي، رئيس قطاع البحوث بشركة «مباشر» لتداول الأوراق المالية، أن يقترب معدل التضخم من 16% خلال أبريل، مدفوعًا بالتأثيرات غير المباشرة لزيادات أسعار الكهرباء.

وأشار البنك المركزي المصري، في بيان لجنة السياسة النقدية، إلى أن مسار التضخم لا يزال عرضة لمخاطر صعودية متزايدة، قد تعرقل تحقيق مستهدفاته البالغة 7% (±2 نقطة مئوية) بحلول الربع الرابع من 2026.

فيما توقع صندوق النقد الدولي تسجيل معدل تضخم بنحو 13.2% خلال العام المالي الجاري 2025-2026، على أن يتراجع إلى 11.1% في العام المالي المقبل، وفق تقرير آفاق الاقتصاد العالمي.

كما رفع «دويتشه بنك» توقعاته للتضخم في مصر، مرجحًا بلوغه 14.8% خلال العام المالي الجاري، مقابل تقديرات سابقة عند 11%، على أن يتراجع إلى 10.9% في العام المالي 2026-2027.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى