مؤشر مديري المشتريات في مصر يتراجع إلى 46.6 نقطة خلال أبريل
تراجع مؤشر مديري المشتريات في مصر إلى 46.6 نقطة خلال أبريل الماضي، مقابل 48 نقطة في مارس، ليسجل انخفاضًا للشهر الخامس على التوالي، ويواصل البقاء دون مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش.
وأظهر المؤشر الصادر عن مؤسسة “إس آند بي جلوبال” استمرار انكماش القطاع الخاص غير النفطي، متأثرًا بتصاعد ضغوط الأسعار الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي انعكست على الإنتاج والطلب.
وسجل الإنتاج والطلبات الجديدة تراجعًا بأسرع وتيرة منذ يناير 2023، فيما انخفضت طلبات التصدير الجديدة بأسرع وتيرة منذ جائحة كورونا.
وقال ديفيد أوين، الخبير الاقتصادي الأول لدى “إس آند بي جلوبال”، إن تباطؤ النشاط وتسارع ضغوط الأسعار في القطاع غير النفطي يعكسان استمرار تأثير الصراع في الشرق الأوسط على سلاسل التوريد العالمية، وما ترتب عليه من زيادات حادة في أسعار الوقود والمواد الخام.
وأضاف أن ضغوط التكاليف بلغت أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات، ما دفع الشركات إلى رفع أسعار البيع بوتيرة قوية، وهو ما قد يطيل أمد الضغوط التضخمية، خاصة مع تسجيل معدل التضخم نحو 15.2% في مارس الماضي.
لفت إلى أن الشركات أصبحت أكثر حذرًا في قرارات الشراء والتوظيف، مع تبني توقعات متحفظة بشأن العام المقبل.
من جانبه، قال إبراهيم عادل، المحلل الاقتصادي والمالي بشركة “مباشر”، إن تراجع المؤشر يرجع بالأساس إلى تصاعد الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع تكاليف الإنتاج، خاصة الوقود والمواد الخام، في ظل التوترات الإقليمية وزيادات أسعار الطاقة محليًا.
وأوضح أن الشركات اضطرت إلى تمرير جزء من هذه الزيادات إلى المستهلكين عبر رفع أسعار البيع، ما أدى إلى تراجع الطلبات الجديدة للشهر الثالث على التوالي، في ظل ضعف القوة الشرائية.
وأضاف أن الشركات لجأت في المقابل إلى خفض مستويات الإنتاج والمشتريات والتوظيف، في محاولة لاحتواء التكاليف، وهو ما يعكس حالة من الحذر في إدارة العمليات التشغيلية.
وأشار إلى أن الضغوط تفاقمت أيضًا نتيجة تقليص ساعات التشغيل أو الإغلاق الجزئي خلال الفترات الليلية في بعض الأنشطة، لاسيما بقطاعي التجزئة والخدمات، ما حدّ من وتيرة النشاط اليومي وأثر سلبًا على إجمالي المبيعات.
وتوقع عادل استمرار النشاط الاقتصادي في منطقة الانكماش خلال مايو الجاري، مدفوعًا باستمرار نفس الضغوط التي سيطرت على أداء أبريل.
شفيع: الضغوط مستمرة على المؤشر.. وتحسن الأداء مرهون بانفراجة الطاقة
في السياق ذاته، قال مصطفى شفيع، المحلل الاقتصادي، إن تراجع المؤشر يعكس استمرار الاقتصاد في نطاق الانكماش، معتبرًا أن هذه القراءة “طبيعية” في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.
وأضاف أن البيئة الحالية لا تدعم تحسن المؤشر أو اقترابه من مستوى التوسع، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بصعوبة تدبير المواد الخام، وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب اضطرابات سلاسل الإمداد الناتجة عن التوترات الإقليمية.
ورجّح شفيع استمرار الضغوط على المؤشر خلال الفترة المقبلة، ما لم تشهد الأسواق تحسنًا في أوضاع الطاقة واستقرارًا في سعر الصرف، إلى جانب زيادة توافر النقد الأجنبي، بما يدعم عودة النشاط تدريجيًا.



